مدونة قاسم جبار **ترحب بكم **مدونة قاسم جبار*ترحب بكم**مدونة قاسم جبار**ترحب بكم **مدونة قاسم جبار*ترحب بكم* ?

السبت، 19 أبريل 2014

تشخيص الثلاثية الاجتماعية / الجزء الثاني

تشخيص الثلاثية الاجتماعية 
تشخص ظاهرة " الثلاثية الاجتماعية " للمدينة والريف والبادية في المجتمع العراقي ، قبل غيره من المجتمعات العربية الأخرى ، إذ أن " الظاهرة " نكاد نجدها في اغلب مجتمعاتنا في المنطقة .. وهي التي صاغت كل التاريخ ، ليس الاجتماعي حسب ، بل السياسي بسيطرة تأثير واحدتها على الأخرى إبان القرن العشرين . دعونا ، نتعمق شيئا فشيئا في فلسفة هذا " الظاهرة " عراقيا .. فماذا سنجد ؟ سنجد أن هذه الثلاثية ، تعد واحدة من ابرز الظواهر المترسخة في وجدان الناس حتى في اللاوعي ، اذ يجد كل عراقي نفسه وهو يحمل ميراث ما تربى عليه من اعراف وتقاليد وقيم معينة طوال حياته .. ولا يمكنه ان ينفصم عنها ابدا .. ان ابن المدينة لا يمكنه ان يكون ريفيا ، ولكنه تأثر في الخمسين سنة الاخيرة بقيم الترّيف العراقي في كل المدن ، وخصوصا العاصمة والمدن الكبيرة .. لم يكن ابن المدينة يستخدم الا لهجته التي تّربى عليها ، ولكنه بدا اليوم وقد تأثرت لغته بالكثير من التعابير غير المألوفة في مدينته ، وتأثر ذوقه ايضا ، واختلف كثيرا عما كان سائدا في منطقته .. ولم يعد المرء يقف على لهجات بغداد القديمة مثلا سواء تلك التي كانت في الكرخ ، ام في قسمات الرصافة ! ان الاختلاط بين عناصر ثلاثية المجتمع ، لم تجد نفسها متناسقة في توزيع الأدوار ، ووحدة المواقف ، وانسجام الرأي نظرا لاختلاف ليس العادات والتقاليد فقط ، بل اختلاف التفكير واساليب الحياة بين طرف وآخر .. فكان ان نتجت فوضى واسعة في القيم والسلوكيات .. ناهيكم عن عهر القيم السياسية التي سادت في العراق منذ خمسين سنة ! ان اختلاطات منكرة قد حدثت في المجتمع العراقي الذي حكمته المستويات والطبقيات والاختلافات على امتداد تاريخ طويل ، وفجأة يجد المجتمع نفسه يعيش ارهاصات غاية في التوحش . 
وتعد الاعتبارات الاجتماعية التي تنضجها المستويات الثقافية ، من أهم العناصر التي يتعامل معها أي مجتمع تعاملا يوميا ، رسميا وشعبيا كونها عنوانا ورمزا ودليلا للإنسان ، والأسرة ، والعشيرة أو القبيلة ، وأي جماعة في المجتمع ، وأنها أداة وضرورة للتفاهم ليس في زمن معين ، بل تبقى ملازمة في حالتها لازمان متعددة مضت .. ولقد اتخذت لها عدة مناح تتصل بالدين تارة ، وبالقومية وبالقبيلة ، أو العشيرة ، وبالطائفة ، والمهنة ، والمكان ، وبالهيئة الخ أنها مرة زينة للإنسان ووعاء له ، ومرة مجلبة للمتاعب والمصاعب .. وخصوصا في مجتمعاتنا في منطقة الشرق الأوسط . 

إرسال تعليق

 
back to top